الأحد، يناير 11، 2009

قراءه في : يَـا .. أيُهَـا الْ شَهِيّ الْ كِبْرِيَـــاءْ !! للإعلامي القدير / عبدالعزيز الصعب














أعطنِي حُريتي أطلقْ يَديَـــا
إنني أعطيتُ ما استبقيتُ شيئا
آهْ منْ قيدكَ أدمَى مِعصمِي
لمَ أبقيهِ ومَا أبقىَ عليّـا

.. خَففْ هيمنتكَ عليّ .. فمَا عدتُ أحْتَمِلْ !!
سَـ / أتهاوىَ فيكَ أنقاضـاً .. قسماً .. بُخاراً .. سَـ / أتوارىَ !!
تَشْكيلْ :
أتَشَكلُني قارورةً لأجلكَ أيها المصبوبُ بي يَقيناً .. إلىَ أنْ أنتهِي سائلَ غليانٍ !!
حينَ كلُ أشيائِي الصغيرةْ .. تَتقَولبُ فيكَ ..
إمرأةٌ تطاردهَا لعنةُ هواكَ الأزليّ .. تَرجمنِي شياطينُ شوقَي ليلياً !!
بسبعِ حَصواتٍ مسمومةٍ من لهفةٍ حارقةٍ .. فتقتلنِي !!
ويُصيبُ قنينَتي مسٌ من جنون بكَ
و .. أهبُ كلي على نفسِي أشتهِي الفناءَ فيكْ
رياحَ سُمومٍ لاهبةٍ وأعاصيرَ لتستلذَ حُطامِي !!
فتكسِرُني .. وتتلذذُ بإلتواءِ أغصانِي !!
تلكَ التي أذْنبتْ حينَ آمنتْ جهراً بالالتفافِ عليكَ فعَاقبتَها !!
وأشهرتَ سيفكَ الْمَيمونَ ليغنِي صليلَ نغم ٍ علَى مسْرحِ جِذعي
ويقطعُني نِصفين كلٌ مِنهمَا يتبارى وصولاً إليكْ !!
أنت :
يا أغْلىَ رجلِ في .. الدُنيـَا ..
يأيُها الملتفُ حولي جِيدي غَراماً .. المعقودُ حولَ خاصرتِي هَــوىً
أقسمْ لكَ : برّب العَشِي والْغُدو .. خَالِقُكَ .. وخَالِقي ..
.. أننِي تلكَ .. المفتونةُ بكَ !!
وأنك ماكِنٌ بِي حتَى حافةِ أقدامِي !!
وأننّي مُصابَةٌ بمحضِ حُبٍ مُلتهِب !!
وأنّ مابي منْ فتنةً ما هوَ إلا بعضٌ منكَ حينَ أتشربُه
فينتِجُني حاصلَ إمرأةٍ حسناءْ !!
وأنكَ تتنفسُ في رئتِي المَعطوبة غَراماً فتمنحنِي أنفاسكَ الزيزفونية
أوكسجينَ حَياة !!
تَدعكُني بينَ كفيك فيتلبسُني بيلسانُ أنامِلكَ عطــراً
وتدْعو غَيْمَاتُكَ أنْ تهطلَ فاستحمُ بمطركَ
وتلبسني ثوباً مَائياً .. مُطَرزٌ بأمواجِ ..
وَشرائطَ دانتيلٍ منْ قوس قزحٍ بارقٌ بدفءْ
وأنكَ ترسُمَني وَتعيدُ طلائِي بعفويةِ لونُك الأورجوانيّ
وتزرعُ الوردَ والقناديلَ .. في ربيعِ وليلِ شَعـري
وتحقنُ شفتيّ بماءِ التوتِ والكرزْ
وتُقطِرُني .. سُكَــراً !!
وتمنحُ أذنيّ قرْطَ .. حديثُك الماسيّ وهمسكْ !!
لعنة :
أتُراني سَـ / أصبحُ إمرأةً تصيبُها لعنة النَكبةِ لعام ( .... ) !!
هل سَـ / أصابُ بِـ / اللاتَحريرْ !!
وَيلُفُني مستقبلٌ استعماريُ الملامحْ
حينَ يعجزُ ملايينُ الرجالِ عنْ تحريـري مِن قُيودِ عشقكَ الناريّه !!
سَـ / أبقىِ مُستعْمرة مئاتُ الأعوامِ .. الأخرُ بكَ !!
و ..
عذراً .. أنا إمرأةٌ لا تنوي التحريرَ منْ رجلها !!
واثقُ الخطوةِ يمشي مَلَكــاً
ظالمُ الحسنِ شهيّ الكبريَاءْ
ياربْ .. ابقهِ بقلبِي مُمَجَداً .. حتَى أفنَــــى !!

* * *

مدخل :

في مساحات القراءة ، وفي فضاء الشعور ، يأتي الحرف مليئاً بأحاسيس وتأوهات ..
ومن على جنبات الكتابة ، يأتي الوجد مرتسماً على الكاتب ، وهذا هو السائد الآن ..
نعم : هم يكتبون البوح المخزون في الداخل .. هذا الداخل هو القلب الذي يكاد ينفطر عشقاً وشوقاً ، وفي المقابل حزناً وآآآآه ..
كثيراً من النصوص الكتابية تأتينا وهي محمله بكم هائل من المشاعر الممزوجة بين الفرح والحزن والتأوهات التي تغلب على معظمها .. وكثيراً أيضاً مايعانقا كتاباً وكاتبات استطاعوا الوصول إلينا بلاشك ، بمايحملونه من رقي الكتابة وروعتها .. لن أطيل أيها الأحبه هنا ولكني أريد أن (أطلق) يدي هنا مع حرف استطاع قلم كاتبته أن تتغلغل في دواخلنا كقراء ..

.. خَففْ هيمنتكَ عليّ .. فمَا عدتُ أحْتَمِلْ !!
سَـ / أتهاوىَ فيكَ أنقاضـاً .. قسماً .. بُخاراً .. سَـ / أتوارىَ !!


هنا بداية القوه الكتابية خصوصاً في الخاطرة ، خفقان وهيمنه تؤدي بالطبع إلى عدم الإحتمال .. هذا مابدأت به الرائعة شمس في خاطرتها العذبة ..
هنا أجد أن الكاتبة استخدمت العديد من الصور البلاغية الجميلة ، ويبدو انها بارعة في اللغة والنحو وهذا ماسيضفي على الكتابة جمالاً وروعة ، فعبارة(أتهاوى فيكَ أنقاضاً)شكلت هنا لفظاً رائعاً جعل المعنى أكثر روعة وجمال .. وهي كنا كأنها تريد الدخول بحرارة الحرف والألم إلى قلب من يقرأ ..
وعلى أننا في مساحات الكتابة والتذوق الأدبي نريد الإرتقاء إلى لغةً راقية ، أجد أنني هنا وجدت شيئاً راقياً فعلاً عندما قالت
:

(أتَشَكلُني قارورةً لأجلكَ أيها المصبوبُ بي يَقيناً .. إلىَ أنْ أنتهِي سائلَ غليانٍ !!
حينَ كلُ أشيائِي الصغيرةْ .. تَتقَولبُ فيكَ ..
)

حقاً كما ذكرت بأنه : تشكيل ..
فهي تريد أن تصف (بهندسه) كتابية عملية التشكيل لمسألة (الصب) وكما هو معرف أن تلك العملية هي للماء ومختلف المشروبات،وهنا براعة الوصف من الكاتبه في أن تجعل منها (قارورة) لأجله لينسكب فيها وهنا دليلاً على مدى العشق والهيام الملتصق بها ، ثم تأخذنا إلى (الثلج) لتجعلنا نذهب إلى قوالبه (لنتقولب) في لذة الحرف ..
إن الكاتب عندما يكون ملماً إلماماً حقيقياً بطريقة الطرح الواعي والراقي من خلال لغةً جميلة ، فهو بذلك يسهم وبفعاليه في عملية رفع ذائقة المتلقي ، وهذا ماوجدته في طريقة كاتبتنا الرائعه شمس
هنا ..تقول :

إمرأةٌ تطاردهَا لعنةُ هواكَ الأزليّ .. تَرجمنِي شياطينُ شوقَي ليلياً !!
بسبعِ حَصواتٍ مسمومةٍ من لهفةٍ حارقةٍ .. فتقتلنِي !!
ويُصيبُ قنينَتي مسٌ من جنون بكَ
و .. أهبُ كلي على نفسِي أشتهِي الفناءَ فيكْ


في هذه الجزئية مفردات قوية في التراكيب وفي المعنى وفي الإقتباس وفي التضاد .. وهذا مايجب على الكاتب استخدامه في كتاباته ، هنا (هوى أزلي) وهو ما رأته الكاتبة في نفسها ، وهنا (لعنة) لذلك الهوى ، وهي تقصد هنا قوة وربما تقصد الم قد فتك بها ،ربما هي كذلك ، وهنا اقتباس لـ ( رجم) ومن يُرجم هو الشيطان بسبع (حصيات) ،ومن كل تلك الأشياء أجد أن الكاتبة قد استخدمت لغة مفتوحه كثيراً ورقيه ، ولكنها تعمدت العمق في الوصف الذي أدى بلاشك إلى روعة المعنى ..

وعندما تستطرد الكاتبة في خاطرتها، فهي كمايبدو تريد أن تصل بنا إلى مابداخلها من جنون (حب) و(هيام) .. تقول في جزئية عذبةورائعة
:

أنت :

يا أغْلىَ رجلِ في .. الدُنيـَا ..
يأيُها الملتفُ حولي جِيدي غَراماً .. المعقودُ حولَ خاصرتِي هَــوىً

أقسمْ لكَ : برّب العَشِي والْغُدو .. خَالِقُكَ .. وخَالِقي ..
.. أننِي تلكَ .. المفتونةُ بكَ !!
وأنك ماكِنٌ بِي حتَى حافةِ أقدامِي !!
وأننّي مُصابَةٌ بمحضِ حُبٍ مُلتهِب !!
وأنّ مابي منْ فتنةً ما هوَ إلا بعضٌ منكَ حينَ أتشربُه

هنا تُشير إلى محبوبها الذي فتق بها حبه وتغلغل في داخلها .. الذي هو (أغلى رجل في العالم) وقولها هذا هنا يغبر عن شجاعه وقوه ، فكونه هو ذاك الــ (المعقود في خاصرتها) فهو بذلك من يمتلك قلبها ، هنا بلا شك أجد تعبيراً قوياً من خلال كلمة(خاصرتي) أضفت على المعنى جمالاً وروعه،إضافةً إلى ماتقسم به له بمدى إفتتانها به في زمن العشق .. وتقول هنا :

(وأنكَ تتنفسُ في رئتِي المَعطوبة غَراماً فتمنحنِي أنفاسكَ الزيزفونية)
هنا أجد تعبيراً رائعاً ، غير أنني أجد أن كلمة ( المعطوبة) قد تضعف المعنى قليلاً لأنه من المفترض أن يكون ( تنفس الرئة غراماً) والغرام شيء جميل لايُعطب .. وعلى العموم فالتعبير بشكلِ عام جميل وراقي .. ثم تستطرد في نهاية المقطع بعبارات كلها تمجيد (غرامي) في صور غزل يعتلي شرفات الهمس التي تريده له وهذه صورة جميلة أتت بها ..

في نهاية الخاطرة ، أجد تكراراً لكلمة ( لعنة) التي استخدمتها لكاتبة في أول النص .. وهذا ينم عن مدى إندفاع الكاتبه لبث مشاعرها فتقول :

لعنة :

أتُراني سَـ / أصبحُ إمرأةً تصيبُها لعنة النَكبةِ لعام ( .... ) !!
هل سَـ / أصابُ بِـ / اللاتَحريرْ !!
وَيلُفُني مستقبلٌ استعماريُ الملامحْ
حينَ يعجزُ ملايينُ الرجالِ عنْ تحريـري مِن قُيودِ عشقكَ الناريّه !!
سَـ / أبقىِ مُستعْمرة مئاتُ الأعوامِ .. الأخرُ بكَ !!
و ..
عذراً .. أنا إمرأةٌ لا تنوي التحريرَ منْ رجلها !!


هنا الإندفاع الراقي ، الذي ينم عن قوة المفردات التي أتت بها كاتبتنا ، مما يجعلني أدرك تماماً مدى تمكنها من صناعة المفردات .. فعشقها له لن يستطيع(ملايين الرجال) تحرير قيوده .. وتختتم الرائعة شمس هذه الرائعة بقولها : أنها إمرأةُ لاتريد ولاتنوي التحرر والإبتعاد على الأطلاق من (رجلها) ..

وبعد أحبتي : هذا ما أردت وضعه هنا من بعض الكتابة عن هذا النص ، مع إدراكي بأنني لم أصل لأني لا أريد أن أخذ حيزاً من وقتكم .. إضافهً إلى أنني لا أريد التوسع كثيراً في النص بالكتابة، فهو بلاشك يحتاج إلى أكثر من ذلك التشريح ،،


الشكر الجزيل للرائعة / شمس دبي لأنها منحتني فرصة الكتابة هنا ..

الشكر لكم أحبتي ..

ليست هناك تعليقات: